السيد هاشم البحراني

581

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قال : لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمّد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم . قال : قلت له : وكيف كان ذلك ؟ قال : إن سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد احضر محمّد بن عليّ عليهما السلام فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب أن يقطع ؟ قال : قلت من الكرسوع قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قلت : لأن اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع لقول اللّه في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُم وأَيْدِيكُم « 1 » واتفق معي على ذلك قوم . وقال الآخرون بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدّليل على ذلك ؟ قالوا لأن اللّه لمّا قال : وأَيْدِيَكُم إِلَى الْمَرافِق « 2 » في الغسل ، دل ذلك على أن حدّ اليد هو المرفق ، قال : فالتفت إلى محمّد بن علي عليهما السلام فقال ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني مما تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : أعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه . فقال أمّا إذ أقسمت علي باللّه إنّي أقول ، إنّهم أخطأوا فيه السنّة فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف ، قال : وما الحجّة في ذلك ؟

--> ( 1 ) النساء : 43 . ( 2 ) المائدة : 6 .